الراغب الأصفهاني

422

الذريعة إلى مكارم الشريعة

ومتى كان الملجأ إليه ليس بجد قبيح والسبب الملجىء إليه عظيما ، لا يستحق مرتكبه الذم كمن يوضع على حلقه السيف ويهدد أن يقتل إن لم يتكلم بكلام قبيح . وكلاهما يقال له : إكراه . والثالث الخطأ وهو ما يكون مبدؤه من صاحبه وذلك نوعان : أحدهما ما تولد عن فعل وقع منه ، وله أن يفعله ، كمن يرمي هدفا فأصاب إنسانا ، وذلك لا يستحق به ملامة ، ما لم يقع من صاحبه تقصير في الاحتراز . والثاني ما يتولد عن فعل ليس له أن يفعله ، كمن شرب فسكر ، فحمله سكره على أن كسر إناء أو ضرب إنسانا ، فإن ذلك يستحق الملامة وإن لم يرد كسر الإناء وضرب الإنسان ، فقد ارتكب محظورا أدى به إلى وقوع ذلك منه . فالضرب الأول يقال فيه أخطأ فهو مخطىء ، والثاني يقال فيه خطىء فهو خاطىء ، ولهذا قال أهل اللغة خطىء ما كان على سبيل العمد ، وأخطأ ما كان على سبيل السهو .